لقد تلقيت في هذا العمل معارضة عدد من الرجال الذين يدافعون فقط عما لا يمكن الحصول عليه، لأن الممكن الفوري يتجاوز شجاعتهم الأخلاقية، وقدرتهم الإدارية، وبصيرتهم السياسية.
(In this work I have received the opposition of a number of men who only advocate the unobtainable because the immediately possible is beyond their moral courage, administrative ability, and their political prescience.)
---جون بيرنز---
يتعمق هذا الاقتباس في طبيعة المقاومة التي يواجهها أولئك الذين يتحدون الوضع الراهن أو يدفعون نحو تحقيق تقدم عملي يمكن تحقيقه. يسلط المتحدث الضوء على ظاهرة متكررة في الساحتين السياسية والاجتماعية: ميل بعض الأفراد إلى معارضة المبادرات الواقعية القابلة للتحقيق لمجرد أنها في متناول اليد، بينما يدعون إلى أهداف أكثر طموحًا أو مثالية قد تكون غير واقعية أو غير قابلة للتنفيذ.
وغالباً ما تنبع مقاومة هؤلاء المعارضين من الافتقار إلى الشجاعة الأخلاقية، أو الكفاءة الإدارية، أو البصيرة السياسية. إن هذه الصفات ــ الشجاعة الأخلاقية لمتابعة الإصلاحات الصعبة ولكنها ضرورية، والقدرة الإدارية على تنفيذ الحلول، والبصيرة السياسية لتوقع الاحتياجات المستقبلية ــ تشكل أهمية بالغة لتحقيق تقدم ملموس. وعندما تكون هذه العناصر قاصرة، فإن المعارضة تميل إلى تفضيل المُثُل التي لا يمكن تحقيقها، ربما لأن مثل هذه المُثُل تخدم كأهداف مثالية تتجنب تعقيدات وفوضى الإصلاح العملي.
وتكشف هذه الديناميكية عن اتجاه نفسي واجتماعي أعمق: فتفضيل الأحلام على الواقع يمكن أن يشكل عائقاً أمام التقدم الحقيقي. وفي بعض الأحيان، يرفض المعارضون الاعتراف بالقيود والحقائق التي يفرضها الحكم أو التغيير المجتمعي، ويتشبثون بدلاً من ذلك برؤى نبيلة ولكنها غير عملية. مثل هذه المعارضة يمكن أن تكون محبطة للأفراد ذوي العقلية الإصلاحية، مما يؤكد أهمية الشجاعة والمهارة في القيادة.
يعد هذا المنظور بمثابة تذكير بأن التغيير غالبًا ما يتطلب توازنًا دقيقًا - الاعتراف بالقيود مع السعي لتحقيق تحسينات ممكنة. وبالتالي فإن التقدم الناجح يتوقف على تنمية الشجاعة الأخلاقية، وتعزيز القدرة الإدارية، وممارسة البصيرة، وتمكين القادة والمدافعين عن التغلب على المعارضة وتحويل الأهداف التي يمكن تحقيقها إلى واقع ملموس.