من لم يعاني قط من محنة شديدة لا يعرف المدى الكامل لفساده.
(He that has never suffered extreme adversity knows not the full extent of his own depravation.)
يقدم اقتباس تشارلز كاليب كولتون اعترافًا عميقًا بالتجربة الإنسانية، ولا سيما إلقاء الضوء على العلاقة بين الشدائد والوعي الذاتي. إنه يشير إلى أنه فقط من خلال مواجهة مصاعب كبيرة يمكن للمرء أن يقدر حقًا أعماق عيوبه أو عيوبه أو عيوبه الأخلاقية. تتحدى هذه الفكرة الفكرة المريحة القائلة بأن الفضيلة الشخصية أو الشخصية يمكن تقييمها بالكامل في أوقات السهولة أو الراحة. وبدلا من ذلك، فإنه يعني ضمنا أن الفهم الحقيقي للذات غالبا ما ينبع من المعاناة.
تجبر الشدائد الأفراد على المواقف التي تختبر حدودهم - عاطفياً أو أخلاقياً أو جسدياً - وتكشف عن الجوانب الخفية لشخصيتهم التي قد تظل خاملة أو غير ملحوظة. يمكن تفسير عبارة "النطاق الكامل لفساده" على أنها استعارة للاعتراف الكامل بعيوب الفرد أو احتمال ارتكابه للمخالفات، والتي غالبًا ما يحجبها الهدوء والاستقرار. من خلال مواجهة التحديات الشديدة، يواجه الناس خيارات تكشف عن طبيعتهم الحقيقية.
هذا الاقتباس يتردد صداه على مستويات متعددة. فمن ناحية، فهو يعكس وجهة نظر واقعية، وواقعية في بعض الأحيان، للطبيعة البشرية مفادها أنه لا يوجد أحد خالي من العيوب، وأن الشخصية الأخلاقية الحقيقية لا تكشف عن نفسها إلا بوحشية عند اختبارها. ومن ناحية أخرى، فإنه يقترح طريقًا للنمو - من خلال المعاناة يأتي التنوير ومعرفة الذات. تتحدث هذه المفارقة كثيرًا عن مدى تعقيد كونك إنسانًا. فهو في جوهره يؤيد فكرة غير مريحة مفادها أن النمو واكتشاف الذات لا يمكن فصلهما عن المعاناة. إنه يذكرنا بألا نخجل من الشدائد بل أن نواجهها باعتبارها بوتقة لفهم وتحول أعمق.