أفضل أن أتفوق في معرفة ما هو ممتاز، بدلاً من أن أتفوق في مدى قوتي وممتلكاتي.
(I would rather excel in the knowledge of what is excellent, than in the extent of my power and possessions.)
يدعونا هذا الاقتباس الذي كتبه بلوتارخ إلى التفكير بعمق في القيمة التي نخصصها للمعرفة مقابل الثروة والقوة المادية. في مجتمعنا الحديث، غالبًا ما يكون هناك تركيز قوي على الإنجازات الخارجية، مثل تجميع الثروة، واكتساب النفوذ، وتوسيع ممتلكاتنا. ومع ذلك، يتحدانا بلوتارخ أن نعطي الأولوية للسعي وراء التميز الحقيقي، الذي يحدده ليس بالسلطة أو المكاسب المادية، ولكن بفهم ما هو ممتاز حقا. هذه دعوة للتركيز على النمو الداخلي، والحكمة، والفضيلة الأخلاقية بدلاً من التركيز على الزخارف السطحية للنجاح.
يمكن تفسير التميز، في هذا السياق، على أنه أعلى شكل من أشكال الخير الإنساني - الإنجاز الأخلاقي والفكري والروحي الذي يثري شخصيتنا ويعزز فهمنا للعالم. إن السعي وراء معرفة التميز يعني الانخراط في رحلة مدى الحياة لتمييز القيم، واتخاذ قرارات أكثر حكمة، وتنمية الصفات التي تؤدي إلى حياة ذات معنى. وعلى عكس السلطة والممتلكات، التي تكون عابرة وغالباً ما تخضع لقوى خارجية، فإن الحكمة والتميز الأخلاقي يوفران أساساً مستقراً يشكل هويتنا وسلوكنا على نحو مستدام.
علاوة على ذلك، يتوافق هذا المنظور مع فكرة أن الإنجاز الحقيقي لا يأتي مما لدينا، بل مما نفهمه ونجسده. إنه يشير إلى أن جوهر الحياة الناجحة يكمن في نوعية عالمنا الداخلي وليس في كمية ممتلكاتنا الخارجية. في الوقت الذي تساوي فيه وسائل التواصل الاجتماعي وثقافة المستهلك في كثير من الأحيان القيمة مع الاستحواذ، تذكرنا كلمات بلوتارخ بالسعي إلى العمق بدلاً من السطحية وقياس النجاح من خلال نزاهة وتميز معارفنا وأفعالنا. هذه الرؤية الخالدة تشجعنا على إعادة النظر في أهدافنا والسعي من أجل حياة غنية بالحكمة والفضيلة.