إن المجتمع الحديث، القائم على تقسيم العمل، لا يمكن الحفاظ عليه إلا في ظل ظروف السلام الدائم.
(Modern society, based as it is on the division of labor, can be preserved only under conditions of lasting peace.)
يسلط الاقتباس الضوء على حقيقة عميقة حول الطبيعة المعقدة للمجتمع الحديث. يكمن في جوهره تقسيم العمل، وهو نظام يتخصص فيه أفراد مختلفون في مهام مختلفة لدفع التقدم بشكل جماعي وضمان الأداء الوظيفي. يعزز هذا التخصص الإنتاجية والابتكار ولكنه يخلق في الوقت نفسه توازنًا دقيقًا بين الاعتماد المتبادل. وإذا تعطل السلام، فإن هذا الإطار المترابط معرض لخطر الانهيار، حيث تعيق الصراعات التعاون والتجارة والاعتماد المتبادل. وبدون السلام الدائم، تصبح الضمانات اللازمة لكي يعمل تقسيم العمل بسلاسة مهددة، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار وربما الإضرار بالاقتصادات والتماسك الاجتماعي. يؤكد لودفيج فون ميزس ضمنًا على أن السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو شرط أساسي لازدهار النظم الاقتصادية والاجتماعية. إنه تذكير بأن التقدم لا يتوقف فقط على التقدم التكنولوجي أو صنع السياسات، بل بشكل أساسي على الحفاظ على علاقات متناغمة داخل المجتمعات وفيما بينها. تحث هذه الفكرة صناع السياسات والقادة والمواطنين على إعطاء الأولوية للسلام كهدف استراتيجي لدعم فوائد التخصص والازدهار الجماعي في عالمنا المتزايد التعقيد. وبالتالي فإن السلام هو أكثر من مجرد مثال أخلاقي؛ بل هو شرط أساسي لاستدامة شبكة التعاون المعقدة التي تحدد الحضارة الحديثة.