الشاعر لا شيء يؤكد، وبالتالي لا يكذب أبدا.
(The poet nothing affirmeth and therefore never lieth.)
يؤكد هذا الاقتباس على الصدق الفريد المتأصل في عمل الشاعر، مما يشير إلى أن دور الشاعر لا يتمثل في تأكيد الحقائق النهائية ولكن في استكشاف الاحتمالات والعواطف والتصورات دون ادعاء اليقين المطلق. على عكس المهن الأخرى أو الأفراد الذين قد يدلون بتصريحات ملموسة يمكن إثبات كذبها، غالبًا ما يسكن الشاعر في الغموض والاستعارة والتجربة الذاتية. يعزز هذا النهج مساحة لا يتم فيها قياس الصدق بالدقة الواقعية ولكن بالإخلاص والنزاهة الإبداعية.
إن فكرة "لا شيء يؤكد" تسلط الضوء على ميل الشاعر إلى عدم التأكيد بشكل صارم على أي فكرة معينة، الأمر الذي يجعل تعبيرهم أكثر أصالة - بما أنهم لا يدعون الحقيقة المطلقة، فإنهم يتجنبون الكذب. يرفع هذا المنظور الفعل الشعري كشكل من أشكال الاستكشاف الصادق للحالة الإنسانية، حيث تكون الحقائق المكشوفة هي تلك المحسوسة والمختبرة وليست واقعية تمامًا.
بمعنى أوسع، يدعونا هذا الاقتباس إلى إعادة النظر في مفاهيم الحقيقة والصدق في التعبير الفني. إنه يتحدى التوقعات القائلة بأن الفن يجب أن يكون دائمًا بمثابة مرآة للواقع، وبدلاً من ذلك يقترح أن قيمة الشعر تكمن في قدرته على استحضار واستحضار واقتراح بدلاً من ذكر تأكيدات دقيقة من الناحية الواقعية. ولذلك يصبح الصوت الشعري وسيلة للعاطفة والإدراك الصادق، حتى عندما يبحر في الخيال أو الاستعارة.
من خلال هذه العدسة، ندرك أن الصدق في الشعر لا يتعلق بالباطل بل يتعلق بصدق التعبير - وأن رفض الشاعر تأكيد حقائق معينة لا يعني الخداع بل اختيارًا واعيًا لإعطاء الأولوية للفروق الدقيقة والغموض والبحث المفتوح. يثري هذا المنظور فهمنا للأدب باعتباره مساحة يتجلى فيها الصدق في الضعف والإبداع ورفض المبالغة في تبسيط التجارب الإنسانية المعقدة.